ابن الجوزي

32

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

/ مقيم في قرى شاهي ثلاثا بلا زاد سوى كسر وماء [ 1 ] أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا أبو الطيب الطبري قال : أخبرنا المعافى بن زكريا قال : حدّثنا محمد بن مزيد [ 2 ] الخزاعي قال : حدّثنا الزبير قال : حدّثني عمي ، عن عمر بن الهياج بن سعيد قال : أتته امرأة يوما - يعني شريكا - وهو في مجلس الحكم ، فقالت : إنا باللَّه ثم بالقاضي ، امرأة من ولد جرير بن عبد الله صاحب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم . وردّدت الكلام فقال : إيها عنك الآن من ظلمك ؟ فقالت : الأمير موسى بن عيسى ، كان لي بستان على شاطئ الفرات ، لي فيه نخل ورثته عن آبائي ، فقاسمت إخوتي وبنيت بيني وبينهم حائطا ، وجعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل ، ويقوم ببستاني ، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا ، وساومني وأرغبني فلم أبعه ، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط ، فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا ، واختلط بنخل إخوتي ، فقال : يا غلام طينه بختم ، ثم قال لها : امضي إلى بابه [ 3 ] حتى يحضر معك . فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب ودخل بها إلى موسى / فقال : أعدى شريك عليك ، فقال : ادع لي صاحب الشرط . فدعا به ، فقال : امض إلى شريك ، فقل يا سبحان الله ، ما رأيت أعجب من أمرك امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي ! قال : يقول [ 4 ] له صاحب الشرط ، إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل ، فقال : امض ويلك . فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش وغيره من آلة الحبس ، فلما جاء وقف بين يدي شريك فأدى الرسالة ؟ قال : خذ بيده فضعه [ 5 ] في الحبس . قال : قد عرفت والله إنك [ 6 ] تفعل بي هذا ، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس ، وبلغ موسى بن عيسى الخبر ، فوجّه الحاجب إليه فقال : هذا رسول ، أي شيء عليه ؟ فلما وقف بين يديه وأدى الرسالة قال : ألحقه بصاحبه فحبس .

--> [ 1 ] تاريخ بغداد 9 / 285 . [ 2 ] في ت : « بن يزيد » . [ 3 ] في الأصل : « بابك » . [ 4 ] في الأصل : « قال » . [ 5 ] في ت : « فوضعه » . [ 6 ] في ت : « قد والله عرفت بأنك » .